علي بن يوسف القفطي
235
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وأنت رأس الورى في كلّ مكرمة * وفى العلوم ، وما الأذناب كالرّاس ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا * فيه ، لتختلط الأشراف بالناس قال : فلما قرأ الرقعة صاح على الغلام ودخلت إليه ، فلما رآني قال : أسأت إلينا بتغيّبك ، وظلمتنا ( 1 ) بتعتّبك ، وإنما عقد المجلس بك ، ونحن فيما فاتنا بتأخّرك - ولا ذنب لنا فيه - كما أنشدني التوّزيّ لرحل طلَّق امرأته ، ثم ندم فتزوجت غيره ، فمات عنها حين دخل بها ، فخطبها ، فقال من أبيات : فعادت لنا كالشّمس بعد طلاقها * على خير أحوال كأن لم تطلَّق ثم صاح : يا غلام ! اتخذ لنا مثل طعامنا . فأقمنا يوما عنده . قال محمد بن العباس الخزاز : حضرت الصّوليّ وقد روى حديث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوّال » ، فقال : « وأتبعه شيئا من شوّل » ، فقلت : أيها الشيخ : اجعل النقطتين المتين تحت الياء فوقها ، فلم يعلم ما قصدت له . فقلت : إنما هو « ستا من شوّال » . فرواه على الصواب . قال أبو بكر بن شاذان : رأيت للصوليّ بيتا عظيما مملوءا بالكتب ( 2 ) ؛ وهى مصفوفة ، وجلودها مختلفة الألوان ؛ كل صنف من الكتب لون ؛ فصنف أحمر ، وصنف أخضر ، وصنف أصفر ، وغير ذلك . قال : وكان الصّوليّ يقول : هذه الكتب كلَّها سماعى .
--> ( 1 ) في الأصلين : « وظلمتها » ، وصوابه من تاريخ بغداد . ( 2 ) ذكر مصنفاته ابن النديم في الفهرست 150 - 151 ، 156 . ونشر منها كتاب الأوراق بتحقيق دن ، وطبع بالقاهرة سنة 1924 م ، وأدب الكتاب ، بتحقيق محمد بهجت الأثرى ، وطبع بمصر في المطبعة السلفية سنة 1341 ، وأخبار أبى تمام بتحقيق الأساتذة : خليل محمود عساكر ومحمد عبده عزام ونظير الإسلام الهندي ، وطبع بمطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة سنة 1356 .